أحمد بن محمد المقري التلمساني

25

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

فللماء فيه رنّة شجنيّة * كرنّة مسلوب الفؤاد متيم وللطير فيه نغمة موصليّة * تذكرني عهد الصّبا المتقدّم « 1 » وللحسن أقمار به يوسفية * تردّ إلى دين الهوى كلّ مسلم « 2 » وله رحمه اللّه تعالى : [ السريع ] ما كلّ من شدّ على رأسه * عمامة يحظى بسمت الوقار ما قيمة المرء بأثوابه * السرّ في السكان لا في الديار وله سامحه اللّه تعالى : [ الطويل ] إذا ما كتمت السّرّ عمّن أودّه * توهّم أنّ الودّ غير حقيقي ولم أخف عنه السّرّ من ضنّة به * ولكنني أخشى صديق صديقي « 3 » وله وقد جلس في حلقة بعض المشايخ واستدبر بعض الفضلاء ولم يره بسبتة : [ السريع ] إن كنت أبصرتك لا أبصرت * بصيرتي في الحقّ برهانها لا غرو أني لم أشاهدكم * فالعين لا تبصر إنسانها « 4 » وممّا يعجبه رحمه اللّه من قوله قال في « الإحاطة » ويحقّ أن يعجبه : [ الطويل ] تطالبني نفسي بما ليس لي به * يدان فأعطيها الأمان فتقبل « 5 » عجبت لخصم لجّ في طلباته * يصالح عنها بالمحال فيفصل « 6 » ومما أورد له في « الإحاطة » وذكر أنه لو رحل راحل إلى خراسان لما أتى إلّا بهما : [ الطويل ] رعى اللّه إخوان الخيانة إنهم * كفونا مؤونات البقاء على العهد

--> ( 1 ) نغمة موصلية : أراد أنها تشبه نغمات إبراهيم وولده إسحاق الموصليين وهما من أشهر المغنين في الدولة العباسية . ( 2 ) يوسفية : منسوبة إلى يوسف الصديق ابن يعقوب عليهما السلام وقد أعطي شطر الحسن . ( 3 ) عن ضنّة به : عن بخل به . ( 4 ) إنسان العين : بؤبؤها . ( 5 ) ليس لي بي يدان : أي ليس لي عليه قدرة . ( 6 ) لجّ : لحّ وألحف .